السيد علي الحسيني الميلاني
185
نفحات الأزهار
مولاه . فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . قال : وهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى حبا للرياسة وعقد البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول في فتح الأمصار وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) ( 1 ) . كتاب ( سر العالمين ) للغزالي وقد عرفت من عبارة سبط ابن الجوزي ثبوت هذا الكتاب لأبي حامد الغزالي وصحة نسبته إلى مؤلفه . وأيضا ، يشهد بذلك عبارة الحافظ الذهبي حيث قال : ( الحسن بن الصباح الإسماعيلي الملقب بالكيا ، صاحب الدعوة النزارية وجد أصحاب قلعة الموت . كان من كبار الزنادقة ومن دهاة العالم ، وله أخبار يطول شرحها لخصتها في تاريخي الكبير في حوادث سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، وأصله من مرو ، وقد أكثر التطواف ما بين مصر إلى بلد كاشغر ، يغوي الخلق ويضل الجهلة ، إلى أن صار منه ما صار ، وكان قوي المشاركة في الفلسفة والهندسة ، كثير المكر والحيل ، بعيد الغور ، لا بارك الله فيه . قال أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين : شاهدت قصة الحسن بن الصباح لما تزهد تحت حصن الموت ، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم فيمتنع فيقول : أما ترون المنكر كيف فشا وفسد الناس ، فتبعه خلق ، ثم خرج أمير الحصن يتصيد ، فنهض أصحابه فتملكوا الحصن ، ثم كثرت قلاعهم . . . ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) تذكرة خواص الإمامة : 62 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 1 / 500 .